عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

440

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

التي ذكرتها : رأيت الغوث وهو القطب رضى اللّه تعالى عنه بمكة سنة خمس عشرة وثلاث مئة على عجلة من ذهب ، والملائكة يجرّون العجلة في الهواء بسلاسل من ذهب فقد تبادر فهم بعض الناس إلى إنكار هذا ، وليس ذلك بمنكر ، لأنه لم يفعل ذلك بنفسه ، بل فعله الحقّ سبحانه وتعالى في حقه في عالم الملكوت ، لا في هذا العالم الذي هو محلّ التكليف ؛ فلو أن اللّه تعالى أذن لبعض عباده أن يلبس ثوب حرير مثلا ، وعلم العبد مثلا ذلك الإذن يقينا فلبسه لم يكن منتهكا للشرع * فإن قيل : من أين يحصل له علم اليقين ؟ قلت : من حيث حصل للخضر عليه السّلام حين قتل الغلام وهو ولىّ لا نبي على القول الصحيح عند أهل العلم ، كما أن الصحيح أيضا عند الجمهور منهم أنه الآن حي وبهذا قطع الأولياء ورجحه الفقهاء والأصوليون وأكثر المحدّثين * وممن حكى ذلك عن جميع المذكورين الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رضى اللّه تعالى عنه ، ونقله عنه الشيخ الإمام محيي الدين النووي رضى اللّه تعالى عنه وقرّره . وسأل جماعة من الفقهاء الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام رضى اللّه عنه قالوا له : ما تقول في الخضر عليه السّلام ، أحىّ هو ؟ فقال ما تقولون لو أخبر عنه ابن دقيق العيد ، يعنى الفقيه الإمام تقى الدين بن دقيق العيد رضى اللّه تعالى عنه أنه رآه بعينه أكنتم تصدقونه أم تكذبونه ، فقالوا بل نصدقه ، فقال قد واللّه أخبر عنه سبعون صديقا أنهم رأوه بأعينهم كل واحد منهم أفضل من ابن دقيق العيد انتهى كلامه * قلت : وهذا هو الصحيح المختار عند المحققين من العلماء الموفقين أن العارفين باللّه تعالى أفضل من العلماء بأحكام اللّه رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين وبهذا قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام المذكور وغيره . وقال الشيخ تقى الدين المذكور بعد أن ذكر بعض الأولياء ممن رآه : هو عندي خير من كذا وكذا فقيها ، وكذا أخبرني بعض الأخيار من العلماء المتمكنين ، وهو القاضي نجم الدين الطبري رحمه اللّه أنه جاء خبر إلى مكة أن السيد العارف باللّه الإمام إسماعيل بن محمد الحضرمي رضى اللّه تعالى عنه توفى ، قال السيد الإمام العارف باللّه أحمد بن موسى بن عجيل رضى اللّه